علي أصغر مرواريد

210

الينابيع الفقهية

أحدهما أنه أراد به الجماع عن ابن عباس وغيره ، والثاني أنه أراد به الجماع وكل ما كان دونه من قبلة وغيرها وهو مذهبنا . وقوله : وأنتم عاكفون في المساجد ، فعندنا الاعتكاف هو اللبث في أحد المساجد الأربعة للعبادة من غير اشتغال بما يجوز تركه من أمور الدنيا ، وله شرائط مذكورة في كتب الفقه وأصله اللزوم . وقوله : تلك حدود الله ، أي فرائضه والحد منتهى الشئ ، ولا يجوز الاعتكاف إلا بالصوم وبه قال أبو حنيفة ومالك بن أنس ودلت الآية من فحواها على الصوم الواجب في الاعتكاف ، والدليل القاطع من القرآن قوله : وما آتيكم الرسول فخذوه ، وإن كان على الجملة ، وعندنا لا يكون أقل من ثلاثة أيام وبه قال أهل المدينة . وقيل : إن هذه الآية من أولها : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ، نزلت في شأن أبي قيس بن صرمة وكان يعمل في أرض له ، فأراد الأكل فقالت امرأته نصلح لك شيئا فغلبت عيناه ثم قدمت إليه الطعام فلم يأكل ، فلما أصبح لاقى جهدا فأخبر رسول الله ص بذلك ، فنزلت الآية ، وروي أن عمر أراد أن يواقع زوجته في شهر رمضان بالليل ، فقالت أنى نمت ، فظن أنها تعتل عليه فوقع عليها ، ثم أخبر النبي عليه السلام من الغد ، فنزلت الآية فيهما ، وعن الصادق ع : إنها نزلت في خوات بن جبير بمثل قصة أبي قيس بن صرمة ، وكان ذلك يوم الخندق . الفصل التاسع : في صوم قضاء ما فات من شهر رمضان لعذر : قال الله تعالى : فعدة من أيام أخر ، وتقديره فمن كان منكم في سفر - يعني مسافرا - فليصم عدة من أيام أخر ، والأمر على الإيجاب في الشرع فعلم أن قضاء ما يفوت من شهر رمضان لعذر واجب يجوز متتابعا ومتفرقا والتتابع أفضل ، وبه قال الشافعي ومالك وقال أهل العراق هو مخير . وروى عبد خير قال : قلت لأبي الحسن أمير المؤمنين ع : إن على أياما من